ابراهيم بن الحسين الحامدي
187
كنز الولد
الآحاد تمتاز وتختص لعلل موجبة تزول بعد حين ، فتلحق منه بغيرها . والقسم الثالث « 1 » : أجسام مؤمنين كانوا ممن يعمل صالحا في العلم ويخلطه بعمل سيئ في العمل الشرعي ، كما ذكر ذلك سيدنا النعمان « 2 » وسيدنا حميد الدين قدس اللّه سرّهما ، عن مولانا الصادق عليه السلام بقوله : واللّه إن كلكم لفي الجنة ، فليحذر أحدكم أن يرد على قوم علموا وعملوا ، وهو مكشوف الصورة . فقيل له : وهل ذلك يكون ؟ قال : نعم . لأن ذلك من لسانه وبطنه وفرجه . فيكون ما تحلل من أجسامهم لكونها هي النامية ، التي كانت تفعل الدناءة تتصاعد مزاجا ، ثم إلى الممتزج الذي هو الأمطار ، ثم المعدن ، والنبات ، فتكون في المحمود منه من مشموم النبات ، ومن أصناف « 3 » المذابات في الزئبق ثم في الكبريت ، ثم إلى الأسرب « 4 » ثم إلى الصفر ، ثم إلى الذهب . فإذا قد وصلت الذهب الذي لا يستحيل ، انحفظت هناك إلى يوم ما . ولم تجعل في هذه الأصناف إلّا لتذاب بالنيران ، بالروابس ، والبواطي « 5 » ، والإسخان ، والتطريق ، والامتحان . وتصفى من الخبث مرّة بعد مرة ، على مرور الزمان ؛ فإذا وفي بها الأمد ، وانتهى العدد ، أعيدت إلى السحيق ، وصعدت إلى المحمود من النبات ثم يغتذى بها ، وتعود إلى القامة الألفية ، وقد ربما أن يغتذي بها ضد من الأضداد ، ويكون لها طريقا ، ويولد صالحا مثل ظهور محمد بن أبي بكر من تلك الصورة الوسخة . كما قال اللّه تعالى : يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ « 6 » . وقد ذكرنا معاد هذا القسم الثالث ، وما وجب عليه من التصفية في جسمه .
--> ( 1 ) القسم الثالث : القسم الثاني في ج وط . ( 2 ) يعني القاضي النعمان بن حيون التميمي المغربي قاضي قضاة الدولة الفاطمية صاحب المؤلفات العديدة في العبادة العملية المتوفى 363 ه . ( 3 ) أصناف : سقطت في ج وط . ( 4 ) الأسرب : الأسب في ج . ( 5 ) البواطي : البطاوي في ج . ( 6 ) سورة : 10 / 31 و 30 / 19 .